السيد حسن الصدر

248

تكملة أمل الآمل

من علماء الصحابة وفضلائهم وممّن كان يؤخذ عنه في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وكان رضي اللّه تعالى عنه شديد الانقطاع إلى أهل البيت ، صريح الولاء لهم ، معروفا بذلك لدى الخاصّة والعامّة . روي أنه كان يتوكّأ على عصاه ويدور في سكك المدينة ومجالس الناس ويقول : علي خير البشر ومن أبى فقد كفر . معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ علي ابن أبي طالب عليه السّلام ، فمن أبى فلينظر في شأن أمّه « 1 » . وإنّما لم يتعرّض له القوم لسنّه وشرفه وصحبته . وكان جابر آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعمّر عمرا طويلا ، وأدرك أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام ، وبلغه سلام جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وكان يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إنك ستدرك يا جابر رجلا من أهل بيتي ، اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا ، فإذا لقيته فاقرأه عنّي السلام . فلمّا بلّغه السلام ، فقال عليه السّلام : على أبي رسول اللّه السلام ، ما دامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلّغت . ثم قال له جابر : بأبي أنت وأمّي اضمن لي الشفاعة يوم القيامة . فقال : قد فعلت لك يا جابر . فكان جابر رحمه اللّه يأتيه طرفي النهار يتعلّم منه . وكان الباقر عليه السّلام يروي عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليصدّقه الناس . وفضائل جابر ومناقبه كثيرة . توفّي رحمه اللّه سنة 78 ( ثمان وسبعين ) وهو ابن أربع وتسعين ، قاله السيد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة « 2 » .

--> ( 1 ) أمالي الشيخ الصدوق / 136 ، وبحار الأنوار 39 / 300 . ( 2 ) رجال بحر العلوم 2 / 135 - 141 .